مرحبًا بك، الضيف 26 أنت داخل منصة تطوير ذاتي عملية — ابدأ بخطوة صغيرة الآن.
منظور
منظور وعي مؤسسي وقرار رشيد

الاقتصاد العاطفي للقرار

تاريخ الإضافة: 2025-12-11  •  المشاهدة: 38  •  الإعجابات: 0  • 

عندما نتحدث عن اتخاذ القرار، يخطر في البال عادة ميزان المنطق: كلفة، فائدة، احتمالات، بيانات. لكن هناك ميزانًا آخر يعمل في الخلفية بهدوء، هو "الاقتصاد العاطفي للقرار". هذا الاقتصاد لا يُقاس بالأرقام، بل بمستويات القلق، والارتياح، والأمل، والخوف، والذكريات العاطفية المرتبطة بكل خيار. في علم النفس السلوكي يُشار كثيرًا إلى التفاعل بين نمطين من المعالجة: معالجة سريعة حدسية، وأخرى بطيئة تأملية. العواطف تغذّي بالأساس النظام السريع؛ لكنّها لا تعمل ضده دائمًا. أحيانًا تمنحنا إشارات مبكرة عن خطر حقيقي أو قيمة مهمة مهددة. وأحيانًا تجرّنا إلى قرارات اندفاعية، لا لأنها "شريرة"، بل لأنها تبحث عن راحة فورية من مشاعر مزعجة. في الاقتصاد العاطفي للقرار، كل خيار هو استثمار في شعور قادم. نختار الهروب من مواجهة صعبة لأننا نستثمر في راحة مؤقتة من القلق، ونرفض فرصة جديدة لأننا نستثمر في شعور الأمان المألوف، حتى لو كان يحدّ من نمونا. من دون وعي بهذه المعادلة، قد نتوهم أننا نتخذ قرارات "موضوعية" بينما نحن ندير محفظة عاطفية غير مرئية. الفلسفة التطبيقية تقترح ألّا نلغي العاطفة من القرار، بل أن نُخضعها للفحص: ما الشعور الذي أهرب منه أو أبحث عنه في هذا الخيار؟ ما الثمن البعيد لهذا الهروب أو البحث؟ وهل هناك طريقة أخرى لإدارة هذا الشعور لا تمر عبر قرار متسرّع؟ بهذا المعنى، تصبح العواطف بيانات إضافية، لا قائدًا أوحد ولا عدوًا مطلقًا. التدرّب على كتابة "خريطة عاطفية" لكل قرار مهم — ما الذي أشعر به الآن، وما الذي أتوقع أن أشعر به بعد القرار — يمكن أن يكشف لنا أن كثيرًا من قراراتنا ليست خاطئة في مضمونها، بل في توقيتها ودوافعها العاطفية غير المعترف بها. الوعي بهذا الاقتصاد هو خطوة جوهرية نحو قرارات أكثر نضجًا وإنسانية.