مرحبًا بك، الضيف 26 أنت داخل منصة تطوير ذاتي عملية — ابدأ بخطوة صغيرة الآن.
منظور
منظور وعي مؤسسي وقرار رشيد

أثر الثقافة في تشكيل توقّعات المستقبل

تاريخ الإضافة: 2025-12-11  •  المشاهدة: 35  •  الإعجابات: 0  • 

في علم نفس المستقبل لا يُنظر إلى التوقعات المستقبلية بوصفها تنبؤات باردة، بل كجزء من "خيال جمعي" تعيد الثقافة إنتاجه في القصص، والأمثال، والأغاني، والإعلام. ما نعتقد أنه ممكن أو مستحيل، سهل أو صعب، مشرف أو مخجل، يتحدد جزئيًا بما تقوله ثقافتنا عن المستقبل. حين تكبر في بيئة تكرّر أن "الأرزاق بيد الله" بصورة تُفهم على أنها دعوة لترك التخطيط، قد تتكوّن لديك حساسية سلبية تجاه الحديث عن الأهداف والخطط. وحين تنشأ في ثقافة تمجد المخاطرة دون وعي بالثمن، قد تتشكّل لديك صورة مستقبلية متهورة ترى في كل تردد ضعفًا. الثقافة هنا لا تملي قراراتنا واحدًا واحدًا، لكنها ترسم "أفقًا تخييليًا" لما يُعتبر معقولاً. هذا الأفق يظهر بوضوح في مواقف الشباب من العمل والهجرة والأسرة. بعض الثقافات تروّج لقصص نجاح مبنية على كسر التقاليد تمامًا، وبعضها يربط النجاح بالتماهي التام مع التوقعات الاجتماعية. في الحالتين، المستقبل يُقدَّم كمسار محدد سلفًا أكثر مما يُقدَّم كساحة اختيار ومساءلة. منظور نقدي للثقافة لا يعني رفضها، بل مراقبة الرسائل الضمنية التي تمر عبرها. حين نسأل: ما الصور التي تنتشر في مسلسلاتنا عن المتفوق دراسيًا؟ عن رائد الأعمال؟ عن المرأة الطموحة؟ عن الشخص الذي يغيّر مساره المهني في منتصف العمر؟ نكتشف أن كثيرًا من "الواقعية" التي نتحدث عنها ليست وصفًا للمستقبل، بل تكرارًا لماضٍ لم نعد نحتاج إليه بنفس القدر. إدراك أثر الثقافة في توقعاتنا المستقبلية يمنحنا مسافة صحية: نستطيع أن نختار ما نحتفظ به من خيالنا الجمعي، وما نعيد صياغته. وبدل أن نكون أسرى لقصص لم نكتبها، يمكن أن نصير مشاركين في تأليف قصص جديدة، أكثر اتساقًا مع قيمنا ومع الفرص والتحديات الفعلية لعالم يتغير بسرعة.